السيد كمال الحيدري

460

في ظلال العقيده والاخلاق

وأمّا في البعد السلبي ، فليس من الضرورة أن يقابل الله سبحانه وتعالى فعل العبد بالمثل ، فقد يقابله بالمثل إذا كان مشركاً أو كافراً أو منافقاً ، وذلك هو الجزاء الوفاق الذي أُشير إليه بقوله تعالى : إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَاءً وِفَاقاً « 1 » أي أنّ الجزاء يأتي وفق العمل ولا يوجد فيه زيادة . ولكنّه سبحانه وتعالى في غير ذلك قد كتب على نفسه أنّه قد يعاقب وقد يعفو ويرفع يده عن الوعيد وعن الجزاء ، كما في قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ . . « 2 » وقوله تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ « 3 » . ومن أهمّ مصاديق هذه القاعدة التي بيّنها في جانبها الإيجابى هو ما وصل إليه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في عبوديته وطاعته ، وما قابله الله تعالى على ذلك بالمثل . بيان ذلك : أنّ الإنسان إذا صار عبداً لله ووصل إلى مقام التسليم المحض لله في كلّ شئ ، وإلى مقام الرضا بقضائه وقدره تبارك

--> ( 1 ) النبأ : 26 21 . ( 2 ) آل عمران : 128 . ( 3 ) التوبة : 106 .